الشيخ الأميني

126

الغدير

وكثر الناس ، أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث ، فأذن به على الزوراء فثبت الأمر على ذلك . وفي لفظ النسائي : أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث فأذن به على الزوراء . وفي لفظ له أيضا : كان بلال يؤذن إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يوم الجمعة فإذا نزل أقام ، ثم كان كذلك في زمن أبي بكر وعمر . وفي لفظ الترمذي : كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر إذا خرج الإمام أقيمت الصلاة ، فلما كان عثمان زاد النداء الثالث على الزوراء . وفي لفظ البلاذري في الأنساب 5 : 39 عن السائب بن يزيد : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج للصلاة أذن المؤذن ثم يقيم ، وكذلك كان الأمر على عهد أبي بكر وعمر ، وفي صدر من أيام عثمان ، ثم إن عثمان نادى النداء الثالث في السنة السابعة ( 1 ) فعاب الناس ذلك وقالوا : بدعة . وقال ابن حجر في فتح الباري 2 : 315 : والذي يظهر إن الناس أخذوا بفعل عثمان في جميع البلاد إذ ذاك لكونه خليفة مطاع الأمر ، ولكن ذكر الفاكهاني : إن أول من أحدث الأذان الأول بمكة الحجاج وبالبصرة زياد ، وبلغني أن أهل الغرب الأدنى الآن لا تأذين عندهم سوى مرة ، وروى ابن أبي شيبة من طريق ابن عمر قال : الأذان الأول يوم الجمعة بدعة . فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الانكار ، ويحتمل أن يريد إنه لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكل ما لم يكن في زمنه يسمى بدعة . وحكى ما في الفتح الشوكاني في نيل الأوطار 3 : 332 ، وذكر العيني في عمدة القاري حديث ابن عمر من إن : الأذان الأول يوم الجمعة بدعة ، وروى عن الزهري قوله : إن أول من أحدث الأذان الأول عثمان يؤذن لأهل الأسواق . وقال : وفي لفظ : فأحدث عثمان التأذينة الثالثة على الزوراء ليجتمع الناس إلى أن قال : وقيل : إن أول من أحدث الأذان الأول بمكة الحجاج وبالبصرة زياد . قال الأميني : إن أول ما يستفهم من رواة هذه الأحاديث إن المراد من

--> ( 1 ) يعني السنة السابعة من خلافة عثمان توافق الثلاثين من الهجرة كما في تاريخ الطبري وغيره .